القرطبي

92

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

الهباب يخرج منه نار تستعيذ منه النار ، وفيه الذين قال اللّه تعالى : سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً [ المدثر : 17 ] أو هو جبل من نار يوضع أعداء اللّه على وجوههم على ذلك الجبل ، مغلولة أيديهم إلى أعناقهم ، مجموعة أعناقهم إلى أقدامهم ، والزبانية وقوف على رؤوسهم ، بأيديهم مقامع من حديد ، إذا ضرب أحدهم بالمقمعة ضربة سمع صوتها الثقلان . وأبواب النار حديد ، فرشها الشوك ، غشاوتها الظلمة ، أرضها نحاس ورصاص وزجاج ، النار من فوقهم والنار من تحتهم لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [ الزمر : 16 ] أوقد عليها ألف عام حتى احمرت ، وألف عام حتى ابيضت ، وألف عام حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة مدلهمة مظلمة ، قد مزجت بغضب اللّه - ذكره القتبي في « عيون الأخبار » . وذكر ابن عباس أن جهنم سوداء مظلمة لا ضوء لها ولا لهب ، وهي كما قال اللّه تعالى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ على كل باب سبعون ألف جبل ، في كل جبل سبعون ألف شعب من النار ، في كل شعب سبعون ألف شق من النار ، في كل شق سبعون ألف واد ، في كل واد سبعون ألف قصر من نار ، في كل قصر سبعون ألف بيت من نار ، في كل بيت سبعون ألف قلة من سم ، فإذا كان يوم القيامة كشف عنها الغطاء فيطير منها سرادق عن يمين الناس ، وآخر عن شمالهم ، وسرادق أمامهم ، وسرادق فوقهم ، وآخر من ورائهم ، فإذا نظر الثقلان إلى ذلك جثوا على ركبهم ، وكلّ ينادي : ربّ سلّم ، ربّ سلّم . وقال وهب بن منبه : بين كل بابين مسيرة سبعين سنة ، كل باب أشدّ حرا من الذي فوقه بسبعين ضعفا . ويقال : إن لجهنم سبعة أبواب ؛ لكل باب منها سبعون واديا ، قعر كل واد منها سبعون عاما ، لكل واد منها سبعون ألف شعب ، في كل شعب منها سبعون ألف مغارة ، في جوف كل مغارة سبعون ألف شق ، في كل شق منها سبعون ألف ثعبان ، في شدق كل ثعبان سبعون ألف عقرب ، لكل عقرب منها سبعون ألف فقارة ، في كل فقارة منها قلة سم ، لا ينتهي الكافر ولا المنافق حتى يواقع ذلك كله . وذكره ابن وهب في كتاب « الأهوال » له ، ومثله لا يقال من جهة الرأي ، فهو توقيف لأنه إخبار عن مغيب ، واللّه تعالى أعلم . * * *